الشيخ حسن الجواهري

58

بحوث في الفقه المعاصر

هل يمكن للانسان أن يصل إلى المعرفة الاجتماعية الشاملة ؟ وبمعنى آخر : هل يتمكن الانسان - بعيداً عن السماء - من أن يوجد نظاماً يصلح الانسانية في حياتها الاجتماعية ؟ أجاب بعض بالايجاب وقال : إن الانسان يتمكن من ايجاد نظام يُصلح الانسانية في حياتها البشرية بواسطة النظام الديمقراطي الرأسمالي الغربي المتمثل في الايمان بالفرد ايماناً لا حدّ له وبمصالحه الخاصة ، ويتلخص هذا النظام باعلان الحريات الأربع ( السياسية الاقتصادية الفكرية الشخصية ) . ومن الواضح أن هذا النظام نظام مادي خالص محدود بالجانب النفعي للانسان مع أنه لم يبن على المسألة الواقعية للحياة ، بمعنى أنه بحث المسألة الاجتماعية منفصلة عن واقع الحياة وكان من الواجب أن يبحث المسألة الاجتماعية متصلة بواقع الحياة . والمراد من واقع الحياة : هو أن حياتنا هذه هل هي بداية لحياة خالدة ؟ أو هي الأولى والأخيرة ؟ وهل أن حياة الانسان من صنع قوة مدبرة عالمة بأسراره ؟ أو ليست من صنع قوة مدبرة ؟ فإن من يختار النظام المادي الخالص لا بد له من أن يبرهن على أن حياتنا الدنيا هي الأولى والأخيرة وأن لا يكون لنا قوة صانعة ومدبرة وعالمة بأسرارنا وأن النظام الاجتماعي لا يمكن إقامته إلاّ عن عقل بشري . وهذا لم يقم به النظام الديمقراطي الرأسمالي الغربي ، فأما أن يكون جاهلا بالعلاقة بين المسألة الواقعية للحياة والمسألة الاجتماعية ، أو أنه نظام مادي لم يجرؤ على ربط النظام المادي على المسألة الواقعية للحياة . ومن مآسي النظام الديمقراطي تحكم الأكثرية بالأقلية . وبهذا زالت